عبد الملك الخركوشي النيسابوري

427

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وفي بعض الأخبار : ثلاثة لا يزيد اللّه تعالى العبد بهنّ إلا رفعة وخيرا ؛ التّواضع لا يزيد اللّه تعالى العبد به إلا عزّا ، والتعفّف لا يزيد اللّه تعالى به العبد إلا غنى . والورع لا يزيد اللّه عزّ وجلّ العبد به إلا شرفا . وقال يوسف بن أسباط : من علامات التواضع قبول الحق من كل ناطق بحقّ ، والرفق بمن هو أسفل منه ، وتوقير من هو أعلى منه في دينه ، واحتمال الزلل ، وقلة الغضب ، والرجوع إلى الحق حيث كان ، والتكبر على الأغنياء ، والشكر على كل مصيبة . - وسئل أبو طالب الهاشمي عن قول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « الشيطان مع الواحد » ، فقال : شيطانك نفسك ، فإذا أفنيتها فلا شيطان لك . وقال أبو سليمان : التّواضع أن تخرج من باب منزلك فلا تلقى مؤمنا ولا كافرا إلا ولا تدرى لعله يوم القيامة خير منك . - وسئل : ما التّواضع ؟ فقال : التّواضع أن لا تعجب بعملك . وقيل ليوسف بن أسباط : ما غاية التّواضع ؟ فقال : أن تخرج من بيتك لا تلقى أحدا إلا رأيت أنه خير منك . وقال يحيى بن معاذ : أجلّ التقوى التواضع . وقال علي بن أبي طالب عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : « هلاك النفس في ثلاث : الكبر ، والحرص ، والحسد » . وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت : « إنّ النّاس ليغفلون عن أفضل العبادة وهو التّواضع » . وقال داود عليه السلام : « كما أن أبعد الناس من اللّه تعالى الجبارون ، كذلك أقرب الناس من اللّه تعالى المتواضعون » . ودخل ابن السماك على هارون الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين ، إن تواضعك في شرفك أشرف من شرفك . وعن ابن مسعود قال : من تطاول تعظّما خفضه اللّه عزّ وجلّ ، ومن تواضع تخشعا رفعه اللّه عزّ وجلّ . وقيل : التّواضع لا يشكو أحدا . وقال سفيان : من رأى لنفسه فضلا على غيره فهو مستكبر .